حسن بن عبد الله السيرافي

341

شرح كتاب سيبويه

و " الأب " مرتفع بفعله فكأنك قلت : " ليس زيد بقائم أبوه " ، فجاز ؛ لأنه من سبب " زيد " . فتأول سيبويه في البيت تأويلا أخرجه إلى مثل هذا فأجاز : " ولا قاصر عنك مأمورها " . وذلك أنه جعل منهي الأمور بمنزلة الأمور ؛ إذ كان البعض قد يجوز أن يجرى مجرى ما أضيف إليه ، فجعل منهي الأمور إذ كان بعضها بمنزلة الأمور . فكأنه قال : " ليس بآتيك الأمور ، ولا قاصر عنك مأمورها " ، و " مأمورها " من سبب الأمور . وقد جعل المنهي كأنه هو الأمور ، فقد صار المأمور من سبب المنهي . ثم استشهد لجعله منهي الأمور بمنزلة الأمور بقول جرير : إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم " 1 " وقد مر البيت . قال : ومثل ذلك قول النابغة الجعدي : فليس بمعروف لنا أن نردّها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا " 2 " الرفع والنصب في " مستنكر " مثلهما في " ولا قاصر عنك . . . " . وأما الخفض على مذهب سيبويه فعلى تأويل أن يجعل الثاني من سبب الأول : وذلك أن قوله : " فليس بمعروف لنا أن نردها " يريد : ردها . أي : رد الخيل . وقبله . وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا * من الطّعن حتى نحسب الجون أشقرا " 3 " فإذا قال : " فليس بمعروف لنا رد الخيل " ، جاز أن تجعل رد الخيل بمنزلة الخيل . كما قال : ( طوال الليالي أسرعت في نقضي ) " 4 " والمعنى : الليالي أسرعت

--> ( 1 ) البيت لجرير الديوان : 507 ، الخزانة 2 / 167 ، سر الصناعة 1 / 14 . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي الديوان : 35 - 59 ، الخزانة 1 / 513 - 514 . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي : ( المصدر السابق ) . ( 4 ) هذا صدر بيت وتمامه كما في الخزانة : طوال الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي وهو منسوب للعجاج في سيبويه 1 / 26 ، منسوب للأغلب العجلي في الخزانة 2 / 68 .